الثلاثاء، 29 أغسطس 2017

لعنة الجواز أم العروبة؟



سجل أنا يمني، شعوب الضاد تنهشني، جوازي ليته عبري، لأتحرك بحريتي، رفضتني العروبة لكوني أصلها، فسحقاً للفرع حين يتنكر للأصل، وكأن العروبة باتت طفلاً عاقاً لا يحمل سوى القبح لوالديه.

منذ الطفولة تجرعنا كذب العروبة انتماء، وروح التوحد بالدماء، ولكن ما إن كبرت اتضحت لي الحقيقة المٌرة التي يعيشها الإنسان العربي، فعن أي عروبة نتكلم أو أمة عربية متحدة، ولا تزال الحدود بيننا مغلقة، والعبور بين الدول مرفوض.

كيمني لعنة الجواز تحاربني وربما الحقيقة هي لعنة العروبة التي نتغنى بها كل يوم في طابور المدرسة، وشاشات التلفزة، والقمم المغلقة، فدول العروبة تمنع استقبالي، وإن حصلت على دعوة مشاركة لا يتم منحي التأشيرة بحجة "أنا يمني".

فبعد أن رفضتني المغرب ذات مرة الدخول لأراضيها، هاهي الكويت للعام الثاني على التوالي تمنع منحي تأشيرة الدخول رغم دعوة الحضور والمشاركة في "ملتقى الإعلام العربي".. نعم "عربي"، ولكن لا مكان فيه لليمني، والكلام ينطبق على أغلب الدول العربية التي لا تزال تنظر للجواز اليمني كلعنة يجب عدم التعامل معه.

إنها مأسة الشتات، وجرح العروبة التي أكتوي به كل يوم، وكغيري الكثير من الشباب العربي الذين حرمتنا العروبة من اللقاء فيما بيننا، بينما نجد دول الغرب تفرد جناحيها لتستقبلنا بكل محبة وتقدير وبدون مشقة الملاحقة والوساطة في الحصول على الفيزا.
أليس هذه العروبة مزيفة، بل ربما قاتلة لطموح شبابها، ومدمرة لنسيجها المجتمعي، فكل مطارات العرب خطاً أحمر على الجواز اليمني، عقاب جماعي نكتوي به كشباب وكمرضى، وكطلاب عند تنقلاتنا أو محاولتنا العبور في هذه الدول.

فلا أزال أتذكر في يوليو 2013 عند عودتي من مشاركة خارجية عبر مطار الدوحة، تم رفض منحي تأشيرة الترانزيت رغم حجزي الفندقي، بينما منحت للهندي والباكستاني والإيراني، هل حقاً هذه هي العروبة التي نتفاخر بها، أم أنها هي اللعنة التي نحترق بنارها كل يوم، ونهان في مطاراتها وسفاراتها.

إلى متى سيظل جوازي العربي تهمة تلاحقني، وإلى متى ستظل الدول العربية تحارب جوازات مواطنيها وتفرض عليهم قيودا مجحفة، صحيح لكل دولة سيادتها وأمنها القومي، ولكن هذا الأمر لا يعني بالضرورة إغلاق العبور عن شباب اليمن، خصوصاً الشباب الذين يحصلون على فرص ومنح لحضور مؤتمرات، أو الفائزين بجوائز عربية، ولكن بسبب جوازه اليمني، يتم حرمانه من المشاركة واستلام جائزته، وهذا ما حدث مع صديق لي فاز بجائزة الشارقة للشعر، ولكن بسبب أنه يمني لم يتمكن من الحصول على التأشيرة للسفر لاستلام الجائزة.

أيها التاريخ.. سجل أنا يمني، حرمني الأشقاء من عروبتي، وجعلني مكبلاً بقيد الجواز وقناع العروبة المزيف، محرماً علياً التحرك عبر حدود العروبة وأجوائها.

تظل المعاناة هذه يكتوي بها كثير من الشباب العربي بسبب فعل القيودة المفروضة على عدد من الدول في منع مواطنيها من العبور والسفر للدول العربية الأخرى، تحت أعذار واهية وتعاملات غير لائقة بحقنا كعرب لبعضنا البعض.. إنها لعنة العروبة إذاً وليست لعنة الجواز أو الانتماء إليك يا يمن!

الاثنين، 24 يوليو 2017

صيف ساخن يبحث عن طاقة متجددة

 يوم بعد آخر تتضاعف المعاناة والمأساة في اليمن في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد منذ ثلاث سنوات، انعكس تأثيرات الحرب السلبية على كل مناحي الحياة خصوصاً قطاع الكهرباء الذي دُمر بالكامل مما جعل الناس تعيش في ظلام دامس في ظل درجات حرارة مرتفعة وصلت في بعض المحافظات الساحلية إلى 45 درجة مئوية، مما يعني تأثر المواطنين بشكل كبير وعدم قدرتهم على مواجهة حرارة الصيف الملتهبة التي تكاد تشوي أجسادهم، وتزيد من أمراضهم ومعاناتهم.


اليمن بجغرافيتها الواسعة وكمية الشمس فيها يومياً بشكل كبير تعتبر مصدر طبيعي إذا أحسن استغلاله في توفير وتوليد الطاقة الشمسية لإنتاج الطاقة البديلة، وتحقيق نوع من الاستقرار في توفر الطاقة ولو بالحد الأدنى للاستخدام المنزلي.

فالعالم اليوم يتجه بخطط واستراتجيات واضحة نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في توفير الطاقة عبر هذه المصادر وذلك للحفاظ على البيئة ممن التلوث الناتج عن الاستهلاك السيئ للطاقة بمصادرها القديمة، وبالتالي فإن التحول للطاقة المتجددة يعني مواكبة التغيرات المناخية لخفض نسبة التلوث والعمل بمبادئ اتفاقية باريس للمناخ.

اليمن تعاني كثيراً من انعدام الكهرباء منذ سنوات بسبب الفشل الاقتصادي والتنموي، بالإضافة لتأثيرات الحرب وتداعياتها على كافة القطاعات، ليكون قطاع الكهرباء هو الخاسر الأكبر مما يحدث اليوم في اليمن، وبالتالي فقد أوجدت الحرب سوقاً رائجاً للطاقة الشمسية في اليمن، فرضته الحاجة ولكن هذا السوق ظل يرواح مكانه دون خلق أي تغيير ايجابي على مستوى توليد الطاقة الكهربائية في اليمن، لكون الاستخدام ظل فردياً لسد الاحتياج ودون تخطيط أو فهم لقيمة الطاقة المولدة عبر الألواح الشمسية وكذلك الفوائد البيئية والمالية التي تنعكس على المستخدمين لهذه الطاقة.

حرارة الصيف العالية التي تضرب عدد م المناطق الساحلية والصحراوية، حولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق وصيف قاتل يضاف لبقية الوسائل التي تزهق الحياة في اليمن، مما يتطلب وجود رؤية واضحة من قبل الدولة لتبني مشاريع عملاقة في مجال الطاقة المتجددة بمصادرها المتعددة " الشمس، الرياح، الأمواج، .. الخ" والبدء فعلياً في التحول للطاقة البديلة لتخفيف الأعباء الاقتصادية الناتجة عن الإنفاق على مادة " المازوت " خصوصاً في ظل انقطاعه بين فترة وأخرى، بالإضافة لتوفير طاقة نظيفة صديقة للبيئة، ذات تكلفة أقل وجودة عالية.


فبدلاً من قيام الحكومة بشراء مولدات جديدة أو استئجار مولدات بملايين الدولارات، والتي تحتاج بين فترة وأخرى للصيانة بالإضافة للمشتقات النفطية لتشغيلها، لماذا لا تكون هناك نية حقيقة للانتقال للطاقة المتجددة والبدء بسن قوانين وتشريعات تساهم في تشجيع بيئة الاستثمار في هذا القطاع الواعد وإتاحة المجال للمستثمرين والقطاع الخاص للبدء بمشاريع كبيرة لتوفير الطاقة المتجددة في اليمن وسد الاحتياج، من أجل تقديم خدمة مميزة للمواطنين تخفف عنهم وطأة الحر ومعاناة حرارة الصيف القاتلة.

إذا لم يتم تدارك الأمر بشكل مستعجل وتوقف الحرب ستظل معاناة الكهرباء في اليمن مستمرة لعقود طويلة، وستبقى هذه المصادر الطبيعية مجرد طاقة مهدورة لا يتم الاستفادة منها، وتظل المشاريع الفردية في الطاقة البديلة مجرد محاولات لا ترقى لمستوى الطاقة المتجددة التي تحقق الاكتفاء الذاتي للناس في توفير الكهرباء لكافة الاستخدامات المنزلية، وسيبقى سوق الطاقة الشمسية في اليمن مجرد تجارة لا أكثر يتم فيه استيراد كل الأجهزة والمعدات ذات الجودة الرديئة، وذلك يعود لعدم وجود جهات رقابية تنظم هذا السوق وتراقب جودة منتجات الطاقة الشمسية التي يتم إدخالها للبلاد.

الجمعة، 9 يونيو 2017

الطاقة المتجددة في اليمن .. سوق واعد بحاجة للاستثمار



يوم بعد آخر تزداد الحاجة للطاقة في اليمن، في ظل الغياب الكبير لمنظومة الطاقة الكهربائية والعجز الحاصل في توليد الطاقة من المولدات والمحطات الموجودة حالياً في بعض المحافظات.

وبما أننا الآن على مشارف صيف ساخن ينذر بمزيد من المعاناة على السكان خصوصاً القاطنين في المناطق الساحلية والصحراوية الذين تلفح أجسادهم حرارة الشمس لتشويهم، بسبب عدم توفر الكهرباء والقدرة على التحمل لموجات الحر الشديد مما ينذر بأزمة ومشاكل كثيرة للمواطنين والمرضى على وجه خاص قد تؤدي بعض إلى الوفاة كما حدث في العام الماضي جراء انقطاع الكهرباء عن المستشفيات.

وبما أن اليمن تعتبر أرض خصبة ومنجم طبيعي لتوليد الطاقة المتجددة بكافة مصادرها الطبيعية المتنوعة، إلا أنه للأسف حتى اللحظة لم يتم الاستثمار في هذا المجال واكتشافه نتيجة للحرب التي تعصف بالبلد من جهة، وغياب الرؤية الاستراتيجية والاستثمارية من قبل الحكومة للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء، حيث تتحمل الحكومة أعباء مالية كبيرة بغية توليد الكهرباء وأخر ذلك ما لاحظناه في الفترة الأخيرة من استئجار وشراء  لمولدات كهربائية بتكلفة عالية، ويحتاج بين فترة وأخرى إلى تكلفة للصيانة إضافة للطامة الكبرى المتمثلة بالمازوت والمشتقات النفطية لتشغيل هذه المولدات.

ورغم ما نلاحظه حالياً من رواج لألواح الطاقة الشمسية واكتساحها للأسواق اليمنية منذ أكثر من عامين لتعويض انقطاع التيار الكهربائي، إلا أن هذا الأسواق تعد أسواق عشوائية وذات استهلاك فردي  لم تستطع حتى اللحظة أن تحقق نوع من الاكتفاء في مجال الطاقة، أو الوصول لطاقة مجمعة ومنظمة تدار بشكل صحيح ويتم توزيعها، بل أن ما نجده في الأسواق اليمنية حالياً يعتبر حلول فردية لسد الاحتياج المؤقت وبشكل بسيط فرضته أوضاع الحرب وخروج منظومة الطاقة الكهربائية عن الخدمة ولا ينم عن دراسة وفهم لقيمة وأهمية الطاقة المتجددة في حفاظها على البيئة وتوفيرها الاقتصادي.

ما يشهده العالم اليوم من سباق نحو الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة لما له من فوائد كبيرة في الحفاظ على البيئة وكذلك الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية في توليد الطاقة المتجددة لتخفيف التكلفة الاقتصادية الباهضة، يتطلب من اليمن الولوج في هذا الجانب وفق خطط ورؤى مرسومة للبدء وفراً في انتاج الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة، والبدء بسن قوانين وتشريعات تنظم هذا الاستثمار وتشجيع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على البدء بتنفيذ مشاريع عملاقة في هذا الجانب خصوصاً في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية كمرحلة أولى.


لنعمل معاً على دعم مشاريع الطاقة المتجددة في اليمن، والدعوة إلى تنظيم تجارة الطاقة الشمسية بحيث تكون المنتجات المتوفرة في السوق، منتجات ذات جودة وكفاءة عالية تتلائم مع حجم السوق المحلي وتلبي احتياجات الناس بشكل مناسب.

السبت، 15 أبريل 2017

سارة حيدر تكتب عن: السياسة المناخية في القطاع الزراعي في لبنان



Sara haidar
Lebanese
25 years old
Phd student in public law 
 عند ذكر لبنان وأزمة المناخ يتراءى لنا أزمة النفايات التي اصابت بيروت في الأونة الاخيرة والتي انتشر خبرها على كل لسان في العالم العربي وفي العالم بأسره. وهذا الامر يؤثر سلبا على معالجة ازمة تغير المناخ في لبنان حيث انه يشتت الانتباه على امور عدة لها تأثير أكبر.

وهذا الواقع يزيد سوءا مع عدم تطبيق سياسات خاصة بتغير المناخ. قبل البدء بطرح افكارنا، علينا لفت النظر إلى أن السياسات المتعلقة بتغير المناخ والطاقة عادة ما نجدها في سياسات عامة لمختلف القطاعات فلم تعتمد الدول العربية اجراء سياسات خاصة بهذه الظاهرة. وذلك لا يتجانس مع ما تفعله الدول المتطورة. بغض النظر عن ذلك، يشرح المقال اهمية وتداعيات طرح سياسة وزارة ما (في لبنان) لأزمة تغير المناخ وكيفية ترجمتها على ارض الواقع.
 
في لبنان، يعتبر القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تضررا من ظاهرة تغير المناخ.
فبحسب دراسة اجرتها الجامعة الاميركية في بيروت فإن درجات الحرارة في عام ٢٠٤٠ ” سترتفع من درجة واحدة على الساحل الى درجتين مئويتين في البر الرئيسي” وذلك سيؤثر سلبا على مساحة الاراضي المخصصة للزراعة كما على انتاجية القطاع الزراعي. وتذكر الدراسة ان تغير المناخ لا يتم معالجته ضمن سياسة وزارة الزراعة مما يعني عدم طرح   للمشاكل الزراعية الناتجة عن تغير المناخ. 

إن مؤتمر باريس سمح للدولة اللبنانية بتدارك أهمية الحديث عن أزمة تغير المناخ وادراجها ضمن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة. ولكن الأمل ضعيف خاصة وأنه لم يتوفر حلول جذرية لمشكلة النفايات مثل إنشاء مطامر صحية ومصانع تدوير. 


ومن هنا نشيّد الضوء على اهمية التعاون بين كافة الوزارات من أجل توحيد سياسة الدولة فيما يتعلق بتغير المناخ. فليس على وزارة البيئة لوحدها التصدي لتحديات تغير المناخ انما عليها ان تلعب دور الحكم. وان خطورة الموقف تجعلها اليوم من الوزارات الاكثر تفاعلا مع المجتمع والاكثر جذبا للإعلام.

فلا بد من توطيد العلاقة بين المجتمع المدني والحكومة. ففي ازمة مماثلة كتأثير تغير المناخ على القطاع الزراعي، نرى كيف يمكن للدولة ان تتعاون مع المجتمع المدني للقيام بمشاريع انمائية خاصة لتكيف مع تغيير المناخ او وربما الحد منه. ففي نايمبيا مثلا، اثمرت جهود المجتمع المدني بالتعاون مع السفارة الالمانية في المنطقة عن انشاء مزارع صغيرة في المناطق النامية تقوم على تقنيات تأخذ بعين الاعتبار ظاهرة تغير المناخ.

ويمكن إضافة فرد اخر الى هذه المعادلة الا وهو القطاع التعليمي. فان اخذ بعين الاعتبار ظاهرة تغير المناخ في سياسة القطاع التربوي مهمة بحيث ينمو لدى الاجيال القادم حس المسؤولية تجاه ازمة المناخ. فيمكن على سبيل المثال تشجيع طلبة الجامعة على القيام بأبحاث ممولة حول تغير المناخ وحثهم على متابعة دراستهم العلية حول مواضيع مشابهة. الامل يأتي دائما من الشباب وأحياناً ننسى أن الحلول البيئية تفيد عجلة الاقتصاد وتؤمن فرص عمل للجيل القادم. 

فلا يقاس نجاح سياسة الدولة حول تغير المناخ بكثرة القوانين والابحاث فالنجاح نلمسه من نمط عيش المواطنين وتكيفهم مع ظاهرة تغير المناخ. 

ان السياسات المناخية للدولة هي مصيرية لمستقبل افراد المجتمع ولكن علينا ان لا ننسى ان قدرة الفرد الواحد تسمح بالوصول لنتائج ملموسة سواء في محاربة تغير المناخ او لإدراج المشاريع البيئية ضمن لائحات الاولويات. فابدأ بإطفاء الضوء واستعمال السيارات التي تسير على الطاقة الشمسية، قم بفرز نفاياتك الخاصة في منزلك فكل حركة مهمة فإن خطواتك بنفس اهمية اي سياسة وطنية.

الاثنين، 17 أكتوبر 2016

الطاقة المتجددة في اليمن بين الاحتياج والتنظيم



سليم السعداني

تمثل الطاقة المتجددة إحدى البدائل الجديدة للطاقة النظيفة التي تتسابق الدول على استثمارها وتطبيقها في الاستخدامات اليومية بدلاً من الطاقة العادية ( الكهربائية – الغازية )، وفي هذا الإطار تتفاوت نسب المشاركة من دولة إلى أخرى في تطبيقها واستغلالها للموارد الطبيعية في توفير الطاقة المتجددة.



اليمن كغيرها من الدول التي بدأت بالأستخدام للطاقة البديلة عبر الألواح الشمسية لتوفير الكهرباء، إلا أن هذه الخطوة لا تحسب كطاقة بديلة أو رقم يمكن الحديث عنه بشكل كبير لكون الاستخدامات لا تزال فردية ومحصورة بقدرة انتاجية بسيطة من الكهرباء، لم تصل بعد لمستوى التنظيم لهذه الطاقة بحيث تكون عامة وفق آلية واضحة ومحطات خاصة لنقل وتوزيع الكهرباء.

ولكون الاستخدام للطاقة الشمسية في اليمن جاء وفق احتياج صنعته الحرب وليس بمعرفة وتخطيط ينبئ عن فهم لفوائد الطاقة المتجددة، وباتت الأسواق اليمنية مفتوحة لاستيراد الألواح ومنظومات الطاقة الشمسية بطريقة عشوائية وغير منظمة لتغطية الاحتياج للمواطنين من الكهرباء بفعل الانقطاع في خدمات الكهرباء منذ أكثر من عام ونصف، وبالتالي تحول الأمر إلى تجارة لا أكثر بعيداً عن أي رقابة حقيقية على هذه التجارة من حيث الجودة والكفاءة.

وانطلاقا من أهمية الطاقة المتجددة كطاقة نظيفة تساهم في الحفاظ على البيئة من التلوث، وكذلك تقلل من الفاتورة الاستهلاكية على المواطنين سعت مؤسسة وجوه للإعلام والتنمية بالشراكة مع منظمة فريدرش إيبرت الألمانية - مكتب الأردن والعراق على تأهيل مجموعة من الصحفيين والإعلاميين اليمنيين في تدريب إقليمي بالعاصمة الأردنية، عمان حول التغطية الإخبارية لمواضيع الطاقة المتجددة، بهدف خلق وعي مجتمعي بأهمية الطاقة المتجددة وفائدتها على الفرد والمجتمع.

وخلال التدريب تلقي المشاركين العديد من المعلومات والخبرات المعرفية في مجال الطاقة المتجددة والغير متجددة وفهم الفوارق الجوهرية بين الطاقة العادية والطاقة البديلة، كما جرى على هامش التدريب تنفيذ نزول ميداني للإطلاع على التجربة الأردنية في هذا المجال من خلال زيارة محطة " شمس معان " ومحطة الطفيلية لتوليد الكهرباء عن طريق الرياح، وتعرف المشاركين من المسؤوليين على هذه المشاريع عن قدرة الطاقة التوليدية لهذه المحطات وانعكاستها الايجابية على المجتمع من خلال توفير فرص عمل للشباب خلال بناء وتجهيز هذه المحطات وكذلك تأهيل البعض منهم، ليكونوا مسؤولين عن تشغيل هذه المحطات، وبالتالي فإن هذه المشاريع تكون قد حققت الكثير من الاهداف الايجابية في حياة الناس.

تقدم الأردن في المجال الخاص بالتحول نحو الطاقة المتجددة لم يأتي من فراغ، بل جاء وفق خطط ودراسات واضحها ساهمت في خلق سياسات واصدار قوانين منظمة للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، مما مكن القطاع الخاص ورجال الأعمال على الاستثمار في هذا الجانب الواعد، لتحذو الأردن نحو الدول الأولى على مستوى الوطن العربي بعد المغرب في مجال الاستثمار بالطاقة المتجددة والتحول نحو الطاقة البديلة والنظيفة.

اليمن اليوم بحاجة لسوق منظم وخطط وبرامج مرسومة بشكل قانوني واحترافي، تنبثق منه قوانين وسياسات تساهم في التشجيع على الاستثمار في الطاقة المتجددة لتعويض العجز الكبير في توليد الكهرباء جراء خروج منظومة الكهرباء الغازية عن الخدمة، منذ أكثر من عام ونصف وبالتالي، يجب على الجهات المختصة العمل على تنظيم سوق الطاقة في اليمن ومراقبة الأدوات التي تستورد لضمان جودة وسلامة هذه المعدات وكفاءاتها في توليد الطاقة.

هذا وكان وزير الكهرباء والطاقة اليمني، قد كشف خلال اليومين الماضية خلال مباحثات مع بعض الجهات المانحة لدعم الاستثمار في الطاقة المتجددة في اليمن والبدء بذلك في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، لتعويض النقص الحاصل في انتاج وتوليد الكهرباء.

وتظل الطاقة المتجددة في اليمن سوق واعد وغير مستثمر، بسبب الأوضاع السيئة التي تعيشها اليمن بسبب الحرب، وغياب المؤسسات الدستورية والقانونية والجهات المختصة عن القيام بدورها، ولكن يبقى الوعي المجتمعي بأهمية هذه الطاقة البديلة في الحافظ على البيئة، وحماية المساحات الخضراء وكذلك انعكاساتها الايجابية اقتصاديا على حياة المواطنين في تخفيف عبء الفاتورة الاستهلاكية للكهرباء، وضمان توفر الكهرباء بشكل مستمر دون انقطاع، ويبقى دورنا كصحافيين استقصائين مختصين في هذا الجانب أن نستمر في دور المناصرة والتوعية لدعم وتشجيع سوق الطاقة المتجددة في اليمن.